تنحت جانبا عن الجميع عندما لمحت ذلك الكهف العالى هناك فى حضن جبل يقف وحيد فى تلك الصحراء القاحلة الا من بعض الاشجار المترامية جوانبها الواسعه , جبل تحيط به الصخور و المنحدرات الرمليه الخطره ,شيئا ما يناديها هناك اتخذت قرارها سريعا ان تلقى نظره عليه عن قرب , موضع الكهف لا يوحى بالأمان , حدثتها نفسها ان لا كهف مظهرهه يوحى بالأمان فلماذا لا ترى ان كان هناك ما يستحق مخاطرتها , حملتها قدميها الحافيتان الى الغوص فى رمال الصحراء الناعمه حتى وصلت الى سفح الجبل فهَمت ان تبداء رحلة الصعود حتى سمعت رافيقاتها ينادونها الى الاجتماع معهم حيث الهدوء يقبع تحت تلك الشجرة الناعسه , ابتسمت و لوحت لهم ان انتظروا قليلا , ادارت عينها الى الكهف و خطت اول خطواتها نحوه , شعرت بحدة الصخور تُحذر باطن قدميها الرقيقتان "ان ابتعدى" فزادها ذلك عزما على المضى قدما فى طريقها , تتحسس طريقها بين صخور وعرة تاره و تاره اخرى تقفز من صخرة لأخرى تغوص قدمها فى الرمال المنحدرة لترجع الى الوراء لا تلبث ان ترجع خطوه الى الوراء فتتقدم اثنتين , ظلت هكذا حتى ادركها التعب و الجهَد و مازال الكهف بعيد يسكن هناك فى صمت مخيف و جحافل امواج الرياح ترتطم بجدرانه محدثة صريرا مخيف وجدت امامها صخرة طيبة ناعمة اختارتها لترتاح عليها , شقت طريقها بين الصخور اليها فأذا بصخرة معتدية متعمدة تجرح قدمها الناعمتين لتنحنى بالرغم عنها فى ألم , الرافيقات هناك بالأسفل يلحظن ما جرى فتسابقوا الى منادتها "هل انت بخير ؟ ما بكى تصعدين هناك !؟ تعالى هاهنا حيث الأمان !" جلست الى صخرتها الطيبه و امسكت قدميها و طمئانتهم "انها بخير" , ادركوا عناد صاحبتهم فوقفوا يرقبونها من هناك و ادارت هى رأسها الى الكهف فى تسأول "هل تستحق ان اصعد اليك ؟ " فهداء صرير الرياح قليلا و خف لطمها للصخور و صدر عن الكهف صفيرا عذبا ناعما تسلل اليها و كأنه يجيب عليها " أن أصعدى فهنا الأمان" , لمحت شئ يلمع هناك بداخله و داعبت الرياح وجهها فابتسمت قليلا و قامت تكمل رحلتها فزاد صفير الكهف يعلن فرحته بها , كلما اقتربت منه زاد صفيره ابتهاجا و ابتهاج , حتى صعدت هناك وقفت امام مدخله تنظر اليه فى جمود , مدخل صغير ضيق صخوره مائلة الى السُمره كاتمة امامه الكثير من أمتعة ناس كانوا هنا تركوا أشيائهم منذ زمن بعيد !! , سمعت اسمها يأتى من خلفها من سفح الجبل ينادونها " أن انزلى هنا " فأبتسمت و لوحت " أن انتظروا قليلا " و أخذت تحمل أمتعة و أشياء السابقين و تقذفها اليهم بعيدا حتى انتهت من تنسيق مدخل كهفها و نظرت اليه و لمع ذلك شئ داخله ضاقت عينها فى محاولة لأكتشاف ما يلمع هناك وضعت يديها على الجدران فوجدتها بارده كثلج البحيرات فى قطبى الارض بردا مخيفا لا يعرف صاحبا , ترددت لحظة ثم شقت طريقها الى الداخل, ظلام كثيف ..عجبا هى ليست خائفة .. تزداد ابتسامتها مع أزدياد لمعان ضوء بالداخل و أزدياد اتساع جدران كهفها كلما توغلت قدميها هناك البرودة زالت و حل محلها دفء عجيب , وصلت الى منتهى الكهف لتشهق من هول الدهشة كان هناك ضوء بين البياض و الزرقة ينبعث من حجر يسكن فى سقف الكهف العالى ليسدل ضوء منهمر فى كرما شديد على نبع ماء ازرق خفيف الزُرقة ينبع من باطن الجبل و هناك بجانب النبع صخرة بدت و كأنها مقعدا حفر فى الصخر لها هى منذ بدء الخليقة , حملتها دهشتها جنب الى جنب الى الصخرة فسكنت اليها و انزلت قدمها الجريحه تغسلها فى ماء النبع النابع ليكتسب ماء النبع لون دمائها الورديه فشعرت و كأن الجبل يرتجف للحظات بسيطه قبل ان يسكن الجبل كله الا من هواء منعش اخذ يحيط بها و يداعب خصلات شعرها الاسمر الهائج , شَعُرت بفيض من الأمان و الراحة يجتاح جسدها و يزيل عنها كل همومها , تنفست بعمق شديد و رفعت رأسها فى شموخ يليق بها فبدت كأميرة شرعيه تجلس الى عرشها
_________
لم تتم فالقصة مازلت فى بدايتها
“Cave” 2004 acrylic painting by Stephanie Ann Johanson
_________
لم تتم فالقصة مازلت فى بدايتها
“Cave” 2004 acrylic painting by Stephanie Ann Johanson




17 comments:
OMG! Kidding!
I felt my own bare foot touching those stones...I felt that hurt ...that chill...the sand..the climbing..the echo...the calling of friends..the curiosity to pass from darkenss...to that transparent, pure, healing water!!
so symbolic...so full of interpretations!
quite descriptive..creating a mood that I loved!
*Sigh*
:)
the Cave of personality...is always dark..at first..of many layers...may be rebuffing..may be welcoming..but you need to peel those many layers first..then go deep, deep within..in a long journey...to reach the core,,,the sweet, pure, transparent core...there you can simply reside at the heart of that cave!
One can see your story..as the girl's own self-knoweldge and coming at good terms with her own self...or...her own journey towards that mysetrious one....till she reaches there!
this or may be something else...it's still so great, creative,...and lovely! one of the best I've read in quite a while!
Thank you! :)
and sorry for my long comments! :D
كنت منتظر أشوف النهاية إزاى بس اشتقت أكتر لما خِلصت كده .. عايز أعرف إيه اللى هيحصل
عجبتنى الصورة والمكان ووصفك للحركة
وحاسس إن الواحات ليها دخل فى الموضوع :)
إحساسي ايضا ان رحلتها داخل الكهف كأنها رحلة داخل النفس أو رحلة للماضي ومرحلةالطريق إلى الكهف توضح ان الرحلة ليست سهلة ولا مفروشة بالورود تحتاج الى إصرار وتحدي وعدم التفات للآخرين ... والموجودات داخل الكهف تشبه الذكريات مع أشخاص غابوا أو اختفوا من حياتنا
كلمات مثل صخور ، وعرة ، حدة ، صرير ، تجرح .. توحي بالقسوة لم تستطيع كلمات أن مثل الناعمة ، الرمال ، النبع ، البرودة ... أن تزيل وحشتها
فظلت تأثير الجو الموحش هو الغالب لتأكيد الفكرة
تحياتي
I like it :)
عبقرية وتحمل الكثير من الابداع ولكن يبقي السؤال هل دخلت الكهف لتقذف بأمتعة السابقين للخارج وتضع امتعتها الخاصة فتأتي زائرة جديدة لتلقي بأمتعتها للخارج بعد ان يجبرها الكهف على الرحيل لاستقبال الزائرة الجديدة
.
.
.
كعادته
woow! msA, that's amazing ya a7mad! keep up the good stuff and i'm looking forward to reading more, it's really capturing... and your way of expression does bring the story to life! =) i enjoyed it
you writing's good msA :)..
But since what's behind it is a bit vague, i'll tell you what came to my mind..that the cave symbolizes death and she she's in peace with it; however, all her friends don't want her to die; that scary thing...
But then that there's still to come. All my imagination is "nonsense" i guess lool
keep up the good writing Ahmed!!
انا الى شدتنى الصورة بقا بطريقة بشعه بجد تحفة
اول ماشفتها افتكرتها وجه امرأه داخل كهف بعد مافكرت تانى وتأملت لقيته كهف أصلا
القصه مقراتهاش لسه بس الصورة بجد عجبتنى أوى
غريب هذا الجو الذي خلقته بهذا النص يا أحمد..أشبه بإحاسيسنا ناحية حكاية جديدة ونحن صغار..نشوة غريبه لا تفلح الروايات في أن تجعلنا نصل إليها مرة أخرى
عارف!!..لابد وان تمس الجميع لإنك وصفت فيها بدقة مراحل الوجع والحيرة والخوف اللي بتصيبنا عندما نحاول الخروج من
comfort zone
وخاصة عندما تنفذ قرارك وحدك..وهو ما نواجهه في كل شئ في حياتنا..حتي مع أنفسنا
وقفت كثير عند تلك الإشارات المتكررة لها بالمضي في طريقها نحو الكهف.. تدعوها للإستمرار دون توقف وألا تعبأ بكلمات الآخرين..مضت وحدها طوال الطريق للكهف وهي تدرك تماماً أنه لو أصابها شئ فستتحمل هي طائلته تماماً..وهي لا تدري ما بداخل الكهف..ومع ذلك لم تتوقف!!..غريب ما يدفعنا إليه القدر..عنوة..كما لو كان يختارنا من بين جمع
لن تصدقني ولكني دمعت عيناي عند سؤالها: هل تستحق أن اصعد إليك؟؟.. رأيت فيها اللحظة التي تجمعت فيها أقسي مشاعرها..اللحظة التي تسبق الانهيار..التي تحتاج فيها لإشارة أخرى كي تمضي ولا تقع في منتصف الطريق..والغريب إن الإشارة تأتي بعدها أقوى ما تكون
هناك عنصر واحد فقط افتقدته القصه.."الدموع"..فالدموع عند المرأة لا تمثل لها سعادة أو حزن فقط..هي ترمز عندها للإحساس
ولكن قد تحل محلها مؤقتاً :)تلك الدماء الوردية
.
.
لو تحدثت عن قصتك فسأتحدث طويلاً..لإني عشت كل تفصيلة وإحساس فيها..ولكني وصلت بالفعل لتتمة قصتي
PLZ let her live another END..dn wanna witness z same cruel end..twice
Epi
u know that i love ur comments .. yes its about the meaning behind the words .. the journey to the core not that long but it just need to take the decision to go through it .. wt makes it special to me en kol wa7d shayf feha 7aga mokhtalfa...
Medhat
لا يا صاحبى الواحات ملهش علاقه .. اقراها تانى زى ما قلتلك و انت تفهم
Shokeir
عمى و عم الشباب و الرياضة , اتصدق بالله يا ابوحميد و انا بكتب كنت عايز اعرف تعليقك عليها ايه ! علشان احنا اتكلمنا حولين الموضوع دا قبل كدا .. فكرة الرموز و الفكرة ورا الكلام مش الكلام نفسه .. اقتربت كثيرا من فكرتى
نسرين
Glad u like it ..
شكرا على ذوقك
امتعة الاخرين كانت فى الخارج من الاساس ,لا يستطيع الكهف حملها على الخروج فهى دخلت بأرادتهاهى من تعرف طريق الخروج لانها هى وحدها من وصلت هناك , ربما حاول الاخريين دخول الكهف ولم يعرفوا الطريق !! لا اعرف فهذا شأن الكهف , ربما يوما تسئم طبيعته و ترحل .. كل ما اعتقده ان الايام ستثبت خطاء نظريتك حول "عادته"
اعجبتنى قراءتك
تحياتى
laila
Thx Laila .. glad u like it walhy :)
Sherifa
ok ok .. i love wt u catch here ! am really glad u catch a new meaning .. Thx Sherifa 4 Passing by :)
هوندا
glad u like it :) actuly its drwan by the great Stephanie Ann Johnson
http://members.shaw.ca/Neosf/Cave.htm
http://www.lightessencedesign.com/art/index.html
enjoy it :)
Eman
اكثر ما يمتعنى فى تعليقاتك انى اتعلم منها
بالظبط ! فكرة الاصرار على القرار و تحمل العواقب .. فى راى ان القدر لا يختارنا انما نحن من نصنع اقدارنا .. للأختيار عظمة احترمها كثيرا فنحن من نختار ان نكون ما نكون عليه .. ليه مش هصدقك !! على العكس سؤالها محور القصة كلها و لولا الاشاره كانت من الممكن ان تتغير القصة كلها.. تصورتها قوية شامخه مصره على رأيها تبتسم حين تريد فرض المان على من حولها ربما دمعت عيناها لكنها لم تسمح لى برؤيتهم.. لا اعرف
حالها و حال الكهف .. ليس لى دخلا انا .. لكن اعتقد ان مصب نهر القصة يصب فى وادى سعادتها
تحياتى
Thx all .. please ignore any written mistakes , i wrote it in 30 min & upload it besor3a without revision
gamila belfe3l ya H ..
3agbny awe :
تتحسس طريقها بين صخور وعرة تاره و تاره اخرى تقفز من صخرة لأخرى تغوص قدمها فى الرمال المنحدرة لترجع الى الوراء لا تلبث ان ترجع خطوه الى الوراء فتتقدم اثنتين
gamil fek kodretak enk te5alena nt5yal el mash-had .. really superb
وصلت الى منتهى الكهف
تزداد ابتسامتها مع أزدياد لمعان ضوء بالداخل و أزدياد اتساع جدران
wel bedaya aslan asasan row3aa
القصة رائعة جدا
واسلوبك مشوق للغاية
وصفلك للمكان والحركة خالتنا نشعر اننا داخل القصة
وبالرغم من وصفلك للمكان انا موحش الا اننا استمتعنا جدا به لان الوصف ده خلاني مشوفين اكتر لمعرفة النهاية
وكمان بطلة القصة ظهرت عنيدة للغاية ومحبه للمغامرة وده زاد من جمالها
تحياتي لقلمك الرائع
حركتها واحساسها اشعرتنى انها رحلة داخل ذاتها لذلك رحلت معها اينما رحلت وتحركت فى جميع اتجاهتها الى ان وصلت ولكنى انا لم اصل فقط الحكاية مشوقه
أنا شايفة إنها مثيرة للفضول و للتأمل!! فى إنتظار البقية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في حاجة ماسة لمشاركة حضرتك برأيك في تدوينة خاصة حول هذا الموضوع
http://estan3tok.blogspot.com/2008/12/blog-post_29.html
جزاك الله خيراً
.
اللهم انصر المسلمين المستضعفين في كل مكان..آمين
ايه يا أحمد ده
ده أنت طلعت فنان أوي
ع العموم حستني الباقي
كل سنة وانت طيب
تحياتي
Post a Comment